ابن عبد البر

188

التمهيد

دينهم والصلاة أعظم الدين وفي حديث سهل بن سعد دلالة على جواز الاستخلاف لتأخر أبي بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة والله أعلم وحسبك ما مضى عليه من ذلك عمل الناس وسنذكر حديث سهل بن سعد في باب أبي حازم إن شاء الله قال أبو عمر قد نزع قوم في جواز بناء المحديث على ما صلى قبل ان يحدث إذا توضأ بهذا الحديث ولا وجه لما نزعوا به في ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبن على تكبيره لما بنى ( أ ) قبل في هذا الباب ولو بنى ما كان فيه حجة أيضا لاجماعهم على أن ذلك غير جائز اليوم لأحد وأنه منسوخ بأن ما عمله المرء ( ب ) من صلاته وهو على غير طهارة لا يعتد به إذ لا صلاة الا بطهور واتفق مالك الشافعي على أن من احدث في صلاته لم يبن على ما مضى له منها ويستأنفها إذا توضأ وكذلك اتفقا على أنه لا يبنى أحد في القئ كما لا يبنى في شيء من الاحداث واختلفا في بناء الراعف فقال الشافعي في القديم يبنى الراعف وانصرف عن ذلك في الجديد وقال مالك إذا رعف في أول صلاته ولم يدرك ركعة بسجدتها فلا يبنى ولكنه ينصرف فيغسل عنه الدم ويرجع فيعيد الإقامة والتكبير والقراءة ولا يبنى عنده الا من أدرك ركعة كاملة من صلاته فإذا كان ذلك ثم رعف خرج فغسل الدم عنه وبنى على ما مضى وصلى ( ج ) حيث شاء الا في الجمعة فإنه لا يبنى فيها إذا أدرك ركعة منها ثم رعف الا في المسجد الجامع وإذا كان الراعف اماما فلا يعود اماما في تلك الصلاة ابدا ولا يتم صلاته الا مأموما أو فذا هذا تحصيل مذهبه عند جميع أصحابه